ابن الأثير
39
الكامل في التاريخ
فأخذوا بعض متاعه ، وكانت عنده كتب وملاحم لآبائه ، فأخذت « 1 » ، فعظم أمرها عليه ، فيقال إنّه لمّا خرج ابنه أبو القاسم في المرّة الأولى إلى الديار المصريّة أخذها من ذلك المكان . وانتهى المهديّ وولده إلى مدينة طرابلس ، وتفرّق من صحبه من التجار ، وكان في صحبته « 2 » أبو العبّاس أخو أبي عبد اللَّه الشيعيّ ، فقدّمه المهديّ إلى القيروان ببعض ما معه ، وأمره أن يلحق « 3 » بكتامة . فلمّا وصل أبو العبّاس إلى القيروان وجد الخبر قد سبقه إلى زيادة اللَّه بخبر المهديّ ، فسأل عنه رفقته ، فأخبروا « 4 » أنّه تخلّف بطرابلس ، وأنّ صاحبه أبا العبّاس بالقيروان ، فأخذ أبو العبّاس ، وقرّر فأنكر وقال : إنّما « 5 » أنا رجل تاجر صحبت رجلا في القفل ، فحبسه . وسمع المهديّ ، فسار إلى قسطيلة « 6 » ، ووصل كتاب زيادة اللَّه إلى عامل طرابلس بأخذه ، وكان المهديّ قد أهدى له واجتمع به ، فكتب العامل يخبره أنّه قد سار ولم يدركه ، فلمّا وصل المهديّ إلى قسطيلة « 7 » ترك قصد أبي عبد اللَّه الشيعيّ ، لأنّ أخاه أبا العبّاس كان قد أخذ ، فعلم أنّه إذا قصد أخاه تحقّقوا الأمر وقتلوه ، فتركه وسار إلى سجلماسة ، ولمّا سار من قسطيلة « 8 » وصل الرسل في طلبه فلم يوجد ، ووصل إلى سجلماسة ، فأقام بها ، وفي كلّ ذلك عليه العيون في طريقه . وكان صاحب سجلماسة رجلا يسمّى أليسع بن مدرار ، فأهدى له المهديّ ، وواصله ، فقرّبه أليسع ، وأحبّه ، فأتاه كتاب زيادة اللَّه يعرّفه أنّه الرجل الّذي يدعو إليه أبو عبد اللَّه الشيعيّ ، فقبض عليه وحبسه ، فلم يزل محبوسا حتّى أخرجه أبو عبد اللَّه على ما نذكره .
--> ( 1 ) . A . mo ( 2 ) . من صحبه . u ( 3 ) . يلتحق . Bte . A ( 4 ) . فأخبر . u ( 5 ) . u . mo ( 6 - 7 - 8 ) . قسطنطينة . u